الشيخ الطبرسي
310
تفسير مجمع البيان
المعنى . ( اقتربت الساعة ) أي قربت الساعة التي تموت فيها الخلائق ، وتكون القيامة والمراد : فاستعدوا لها قبل هجومها ( وانشق القمر ) قال ابن عباس : اجتمع المشركون إلى رسول الله ( ص ) فقالوا . إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين . فقال لهم رسول الله ( ص ) . إن فعلت تؤمنون ؟ قالوا : نعم ، وكانت ليلة بدر . فسال رسول الله ( ص ) ربه أن يعطيه ما قالوا ، فانشق القمر فرقتين ، ورسول الله ينادي : يا فلان ! يا فلان ! اشهدوا . وقال ابن مسعود : انشق القمر على عهد رسول الله ( ص ) شقتين ، فقال لنا رسول الله ( ص ) : اشهدوا ، اشهدوا . وروي أيضا عن ابن مسعود أنه قال . والذي نفسي بيده ، لقد رأيت حراء بين فلقي القمر . وعن جبير بن مطعم قال : انشق القمر على عهد رسول الله ( ص ) حتى صار فرقتين ، على هذا الجبل ، وعلى هذا الجبل ، فقال ناس . سحرنا محمد . فقال رجل : إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم . وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود ، وأنس بن مالك ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عمر ، وابن عباس ، وجبير بن مطعم ، وعبد الله بن عمر ، وعليه جماعة المفسرين ، إلا ما روي عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه أنه قال : معناه وسينشق القمر . وروي ذلك عن الحسن ، وأنكره أيضا البلخي . وهذا لا يصح لأن المسلمين أجمعوا على ذلك ، فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ، ولأن اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه . ومن طعن في ذلك بأنه لو وقع انشقاق القمر في عهد رسول الله ( ص ) ، لما كان يخفى على أحد من أهل الأقطار ، فقوله باطل ، لأنه يجوز أن يكون الله تعالى قد حجبه عن أكثرهم ، بغيم وما يجري مجراه ، ولأنه قد وقع ذلك ليلا ، فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما ، فلم يعلموا بذلك . على أن الناس ليس كلهم يتأملون ما يحدث في السماء وفي الجو ، من آية وعلامة ، فيكون مثل انقضاض الكواكب ، وغيره مما يغفل الناس عنه . وإنما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاق القمر ، لأن انشقاقه من علامة نبوة نبينا ( ص ) ونبوته وزمانه ، من أشراط اقتراب الساعة . ( وإن يروا آية يعرضوا ) هذا إخبار من الله تعالى عن عناد كفار قريش ، وأنهم إذا رأوا معجزة ، أعرضوا عن تأملها ، والانقياد لصحتها ، عنادا وحسدا ( ويقولوا سحر مستمر ) أي قوي شديد ، يعلو كل سحر ، عن الضحاك ، وأبي العالية ،